الرئيسية » اخبار المراة » «بنت ونعم فيها لكن ليست جميلة»..!

«بنت ونعم فيها لكن ليست جميلة»..!

RAGAZZA-CON-VELO-NERO-DETTAGLIO-OCCHI

في كل مرة تنظر فيها “نورة” للمرآة كانت تُشاهد أمامها فتاةً تجاوزت سن الثلاثين ولم تتزوج بعد، تنظر إلى تقاسيم وجهها فتجد أنَّه لا يزال أمامها عمر جميل يجب أن تعيشه برفقة رجل تثق فيه وتتزوج به وتبني معه حياتها الخاصة، تُحدِّق في وجهها الذي تعرفه جيداً فتلمح فيه أحزانها التي توارت خلف فتاة تمتلك كلَّ شيء من الصفات الحميدة إلاَّ “الجمال”، تتحسس بيدها بشرتها، شعرها، قوامها قبل أن تُدير ظهرها للمرآة، تعود بذاكرتها إلى بدايات العشرين من عمرها حينما كانت أحاديث النسوة من الأقارب تتسلل إلى سمعها وهي تُقدم لهنَّ القهوة وحلوى الضيافة في الوقت الذي كُنَّ يعلِّقن بقولهنَّ: “ماشاء الله بنت متربية، أخلاق وأدب وحياء وحشمة ووقار وتفوُّق في الدراسة ولباقة”، قبل أن تهدم احداهنَّ ذلك كُلَّه بقولها: “ولكنها مسكينة، ليست جميلة”. جميع شقيقات “نورة” تزوجن على الرغم من أنَّهن أقلَّ حظاً منها في العديد من الصفات الشخصيَّة الإيجابيَّة، فهنَّ لسن على الدرجة نفسها من التعليم، ولسن أوفر حظاً منها في مجال الطبخ وترتيب المنزل وإدارته، غير مُكترثاتٍ كثيراً بشؤون الأسرة، لا يتحدثن بلباقة، بيد أنَّهنَّ أكثر جمالاً منها، لم تكن تشعر “نورة” يوماً أنَّها تحقد على من تتزوَّج من شقيقاتها، على الرُّغم من أنَّها قاربت على تجاوز سن ال”37″ من العمر، إلاَّ أنَّها كثيراً ماكانت تشعر بالألم، تُخفي جرحها وآلامها بداخلها، تقول لنفسها: ماذنبي أنِّي لست جميلة؟!. ويعيش العديد من الفتيات مأساةً كبيرةً عندما يشعُرنَ أنَّهن يدفعن ثمن شيء ليس لهنَّ خيار فيه، فمن الممكن أن يستطيع الفرد تغيير العديد من صفاته الشخصية، أن يُطوِّر نفسه، أن يجتهد ويتعلم ويبدع وينجح وينال كل شيء يدفعه لأن يكون في مُقدمة الركب، ولكن كيف لفتاة لم يهبها الله -سبحانه وتعالى- الجمال أن تقنع مجتمعها أو أسرة أيَّ شاب يرغب في الزواج أنَّها تُعد الخيار الأنسب أمام أيَّ زوجٍ باحث عن السعادة المزعومة؟، كيف تستطيع الفتاة التي لا تملك الجمال أن تظفر بفرصة زواج جيدة وهي لا تملك ما يمكن أن يُسوِّقها بشكلٍ جيد أمام بعض الأسر التي تضع “الجمال” في مقدمة شروط زواج ابنها؟، ثمَّ كيف يتصرَّف الأب أو الأم اللذان لديهما ابنة أقلَّ جمالاً من باقي شقيقاتها؟.


الخوف من العنوسة لا يزال هاجس كثير من الفتيات

نظرة قاصرة

وأشارت “أم نسرين” إلى أنَّها تُشفق كثيراً على حال احدى بناتها التي لم يتقدَّم لخطبتها أيَّ خاطبٍ حتى الآن؛ لنصيبها القليل جداً من الجمال، على خلاف حال شقيقاتها اللواتي تقدَّم لخطبتهنَّ العديد من الشباب، مُضيفةً أنَّه على الرُّغم من الصفات الإيجابيَّة العديدة التي تتميز بها ابنتها، إلاَّ أنَّ الآخرين لا ينظرون لتلك الصفات، لافتةً إلى أنَّ العديد من الأمهات عندما يبحثن لأبنائهنَّ عن زوجة المُستقبل ينظرن إلى الشكل الخارجي للفتاة فقط، ويُركِّزن اهتمامهنَّ على مكامن الجمال فيها، مُؤكِّدةً على أنَّ ابنتها باتت في حالةٍ نفسيَّةٍ سيئة نتيجةً لذلك، خاصَّةً عندما يتقدَّم أحد الشباب لخطبة أيٍّ من شقيقاتها الأُخريات، مُوضحةً أنَّه سُرعان مايبدو على ملامحها الخجل ويُخيّم عليها الحزن وتشعر حينها كأنَّها ارتكبت أمراً سيئاً، ورُبَّما ركضت سريعاً نحو غرفتها لتغلق بابها وتدخل في نوبة بكاء.

وأضافت أنَّه من الضروري أن يحاول أفراد أسرة الفتاة ذات القدر اليسير من الجمال احتواءها وتحفيزها؛ لتزداد ثقتها بنفسها وتتجاوز آثار نظرة التقييم القاصرة من الآخرين لها، مُشدِّدةً على أهميَّة إخبارها أنَّ الزواج قسمة ونصيب وقدر مكتوب للإنسان في حياته، لافتةً إلى أنَّه رُغم محاولاتها العديدة مع ابنتها لإخراجها من هذه الأزمة التي تعيشها حالياً جرَّاء ذلك، إلاَّ أنَّ جهودها لم تنجح حتى الآن في الخروج بها من هذه الأزمة، لدرجة أنَّها باتت منطويةً على نفسها ولا تُحبذ الخروج مع أفراد أسرتها إلى السوق لشراء الفساتين وأدوات الزينة، مُبيِّنةً أنَّ ابنتها تُعلِّل ذلك بكونها غير جميلة، وبالتالي فما الفائدة المرجوَّة من ذلك، مُوضحةً أنَّه وعلى الُّرغم من بلوغ ابنتها هذه المرحلة من اليأس والإحباط إلاَّ أنَّها ستحاول معها مراراً وتكراراً حتى تنجح -بإذن الله- في الخروج بها من هذه الحالة.

ثقة بالنفس

ولفتت “عفاف سليمان” إلى أنَّ على الفتاة أن تثق بنفسها وبقدراتها حتى إن لم تمتلك القدر الكافي من الجمال، مُشيرةً إلى أنَّ مُقوِّمات الجمال كثيرة، وماقد يراه الرجل جميل يمكن أن يراه آخر قبيحاً، لافتةً إلى أنَّ معايير الجمال تختلف باختلاف رؤية الشخص وذوقه، مُوضحةً أنَّه من نعم الله -سبحانه وتعالى- أن جعل ذائقة الناس تختلف عن بعضها البعض، فقد تكون هناك امرأة ليست على قدر من الجمال وتتوقع الأسرة أنَّها لن تعجب ابنها الخاطب، بيد أنَّه حينما ينظر إليها فإنَّها قد تأسر قلبه ويتعلَّق بها، والعكس صحيح، مُبيِّنةً أنَّ الجمال في النهاية يُعدُّ أمراً نسبياً، ذاكرةً أنَّ العديد من النساء تزوجن وأنجبن وكوَّن حياتهنَّ الخاصة وهنَّ لسن جميلات، وبالتالي فإنَّ المسألة تبقى في النهاية مُجرَّد حظ ونصيب وتوفيق من الله.

جمال الروح

وأوضح “صلاح علي” أنَّ جمال المرأة ليس كلَّ شيء، فهناك أمور تتعلق بخُلُقها وسلوكها وجمال روحها وهي أهم كثيراً من كونها جميلة، مُضيفاً أنَّ العديد ممَّن يبحثون عن جمال الشكل الخارجي قد يقعون في العديد من المُشكلات الزوجيَّة مُستقبلاً بعد الزواج؛ وذلك لأنَّ الواحد منهم حينما يعيش مع هذه الزوجة قد يكتشف فيها العديد من الصفات والأخلاق السلبيَّة التي لم تكن ظاهرةً من قبل، وعندها يتحوَّل هذا الجمال من نعمةٍ إلى نقمة، فيرى حينها القُبح الذي بداخلها حيث لم ينجح جمالها الظاهري في إخفائه لمدةٍ أطول، مُشيراً إلى تجربته في زواجه الأول إذ طلب وقتها من أسرته أن تبحث له عن فتاة تمتلك مُقوِّمات كبيرة من الجمال، فظلّوا يبحثون أكثر من عام عن فتاة أحلامه، حتى وجدوها بعد هذه المُدَّة ليرتبط بها بعد ذلك، بيد أنَّه وجد نفسه بعد ذلك غير قادرٍ على مواصلة مشوار الحياة معها؛ وذلك لغرورها وتسلُّطها وأنانيتها، لافتاً إلى أنَّه عندما قرَّر الزواج بزوجته الثانية طلب من أسرته أن تكون على خلق ودين وأن تُقدِّر الحياة الزوجيَّة فقط، مُبيِّناً أنَّه وجد ضالته أخيراً في زوجةٍ وجد سعادته معها.

وأضاف أنَّ الزوج من المُمكن أن يألف الشكل الظاهري لزوجته مع مرور الحياة الزوجية حتى إن كانت جميلة، مُشيراً إلى أنَّ يُميِّز امرأةً عن أُخرى جمال روحها ومدى حبها واحترامها لزوجها.

امرأة عصريَّة

وقال “د. صالح العقيل” -أستاذ علم الاجتماع-: “دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- للنساء اللواتي هنَّ أقل حظاً من غيرهنَّ بالجمال، وذلك يُعدُّ دليلاً واضحاً على تقدير الإسلام لهن”، مُضيفاً أنََّّ المُشكلة هنا ليست في الشباب أنفسهم بل في أمهات الشباب الراغبين في الزواج، فالأم تبحث عن صفات الجمال من منطلق نظرتها للجمال، في حين قد لا يشترط الشاب أن تكون الفتاة على قدر كبير من الجمال، مُشيراً إلى أنَّ معايير اختيار الزوجة اختلفت لدى العديد من الشباب عن السابق، لافتاً إلى أنَّ الأم قد تتشدَّد في اختيار مواصفات الفتاة المطلوبة، في حين قد يكون الجمال ليس على قدرٍ كبيرٍ من الأهميَّة التي يُمثِّلها بالنسبة لوالدته، مُبيِّناً أنَّ العديد من الأمهات يبحثن عن الفتاة البيضاء الطويلة ذات العينين الواسعتين والأنف الطويل والجسم المرتوي، بيد أنَّ معايير الجمال هذه قد تبدَّلت لدى الشاب، إذ أنَّ العديد من الشباب باتوا يبحثون عن المرأة العصرية المُتحضِّرة لبقة الحديث المهتمة بأناقتها، مُوضحاً أنَّ هذه الصفات لاتعكس جمال الشكل بل تعكس مُستوى الثقافة ومدى اتجاه الفكر.

وأضاف أنَّه من غير الضروري إلزام العديد من أفراد المجتمع بتغيير نظرتهم حول الفتاة غير الجميلة؛ لأنَّ معايير الجمال مُختلفة من شخص لآخر، كما أنَّه من الصعب تغيير مستوى تفكير البعض نحو تقييم المرأة، مُشيراً إلى أنَّ الزمن كفيل بتغيير قناعات الرجل تجاه المرأة، فعلى سبيل المثال أصبحنا نعيش في زمن يحتاج للكثير من الإمكانات الماديَّة، وبالتالي فإنَّ العديد من الشباب باتوا يبحثون عن امرأة بمستوى عادي من الجمال ولكنها تستطيع أن تتحمَّل معهم أعباء الحياة، وتساعدهم عبر ما تتقاضاه من راتب، لافتاً إلى أنَّ معايير الجمال قد تغيَّرت في الوقت الراهن، فلم يعد هناك فتاة ليست جميلة، فجميع النساء جميلات لأنَّ المعايير تغيَّرت وأصبحت تعتمد على مدى امتلاك المرأة للأنوثة وقدرتها على إبرازها بسلوكها وليس كما يبدو ذلك عبر مظهرها الخارجي.

وأشار إلى أنَّ العديد من الشباب يبحثون عمَّن يشعرون أنَّها أنثى عبر سلوكها وليس في جمال ملامحها، مُوضحاً أنَّ على الفتاة التي لاتمتلك نصيباً كبيراً من الجمال أن تبحث عن إبراز جمالها عبر تعلُّم اللباقة في الحديث واختيار مايناسبها كفتاة، مؤكِّداً على أنَّ هناك حكمةً تقول: “الرجل الذي يختار المرأة لجمالها سيختار معها جميع النساء، بينما الرجل الذي يختار المرأة لجمال روحها سيختارها هي فقط”.

 

 

شاهد أيضاً

547439_e

«الديرم».. مستحضر تجميل وعلاج للنساء في الكويت قديما

(الديرم) مصدر من مصادر جمال المرأة العربية في القرن الماضي استخلصته من الطبيعة فضمنت لنفسها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *