الرئيسية » كتاب كويت نيوز » الأزمات في سنة أولي مرسي

الأزمات في سنة أولي مرسي

20130522-124355.jpg

كويت نيوز :

الأزمات في سنة أولي مرسي

الدكتور عادل عامر

شهد شعر المواطنون حكم الرئيس مرسي وجماعته الاخوانية هبوطاً في الاستثمارات، واستمرار الانخفاض في قيمة الجنيه المصري، وزيادة معدلات التضخم، مما يؤدي إلى حدوث ارتفاع في السلع والخدمات.

فقد انخفاض قيمة الجنيه المصري لتصل قيمته إلى 7 جنيهات مقابل الدولار الأمريكي الواحد قبل منتصف العام، وأن ينخفض معدل النمو الاقتصادي لأقل من 2.5 %. فقد شعر المواطنون بوطأة الأزمة الاقتصادية وزيادة الفقر نتيجة لذلك”، أن معدل الاستثمار في مصر خلال العامين 2011 و2012 قد بلغ 16% من الناتج المحلي الإجمالي، والذي انخفض في الربع الأول من 2013 إلى 11%. بالإضافة إلى ذلك، بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في 2007 – 2008 13 مليار دولار أمريكي، وانخفض إلى 2 مليار دولار أمريكي في 2011 – 2012، ثم هبط إلى 180 مليون دولار أمريكي في الربع الأول من عام 2013.

“يجب أن تتراوح الاستثمارات ما بين 20 و30% من الناتج المحلي الإجمالي من أجل الوصول لتنمية مستدامة ومعدل نمو عالي.” فقد فرضت الحكومة سياسات تقشفية نتيجة للعجز في الميزانية، ويشمل ذلك فرض ضرائب غير مباشرة على السلع الاستهلاكية وأدت فرض هذه الضرائب إلى انخفاض في الأداء الاقتصادي ومعدل النمو وسيقلل الاستهلاك والاستثمار. فبدلاً من فرض الضرائب غير المباشرة على السلع والتي ستؤثر على الفقراء بصورة مباشرة، لابد وأن تفرض الحكومة ضرائب مباشرة مثل الضرائب التصاعدية على الدخل والضريبة العقارية التي ستحقق العدالة الاجتماعية.” فقد اثر هبوط سعر الجنيه المصري على أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، مثل الغذاء والطاقة، بشكل كبير حيث ستزيد أسعارهما. مع ارتفاع تكلفة المعيشة ومع عدم وجود رؤية واضحة لملف الأجور في المشهد الاقتصادي الحالي، ستزيد حدة وعدد الاحتجاجات والاعتصامات في الفترة القادمة.”

أن الدولة أهدرت العديد من الفرص لمعالجة المشكلات الاقتصادية خلال السبعة أشهر الماضية “لكنها بدلاً من ذلك، انشغلت بإصدار قانون التظاهر لتقييد ما أكتسبه المصريين أثناء الثورة.” للان الأزمة الاقتصادية ترتبط بالوضع السياسي بصورة وثيقة، ويتضمن ذلك انعدام الأمن، وتراجع النشاط السياحي، وفقدان الثقة بين الحكومة والمستثمرين. أنه من الصعب التنبؤ بمستقبل الاقتصاد في مصر، إلا أن الماضي يقدم لنا بعض الدلائل عما يمكن توقعه في المستقبل. ففي الخمسين عاماً الماضية، مرت مصر بثلاثة أزمات مماثلة في حدتها للأزمة الراهنة مع اختلاف الأسباب.

جاءت الأزمة الأولية في أعقاب هزيمة 1967، عندما فقدت مصر بترول سيناء، وأغلقت قناة السويس، وانخفضت الاستثمارات والمعونات الأجنبية بشدة. وانتهت الأزمة باتفاقية الخرطوم، والتي من خلالها قامت الدول العربية البترولية بضخ الأموال التي ساعدت مصر على اجتياز الأزمة.

وحدثت الأزمة الثانية في عام 1975، حينما ارتفعت أسعار القمح وقام السادات بالاقتراض بفوائد باهظة. وانتهت هذه الأزمة بتدخل الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وعودة المعونات الأمريكية.

أما الأزمة الثالثة، فقد حدثت في عام 1989، عندما عجزت مصر عن سداد الديون التي اقترضها السادات، وتم حل الأزمة بتدخل صندوق النقد الدولي ليقوم نادي باريس بإعادة جدولة الديون المصرية.

يعد الاقتصاد المصري واحداً من أكثر اقتصاديات دول منطقة الشرق الأوسط تنوعاً، حيث تشارك قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات بنسب شبه متقاربة في الاقتصاد المصري. ففي عام 2011 تراجعت كافة مؤشرات الاقتصاد المصري نتيجة لتراجع الدخل في قطاعات السياحة والبناء والتشييد والاستثمار إلى أدنى مستوياته في ثلاثة عقود وذلك كنتيجة مباشرة للاضطراب السياسي والاجتماعي الذي أعقب سقوط النظام السابق.

إذ بلغت ديون مصر أعلى مستوى لها في نهاية العام 2011، حيث وصلت إلى 1.25 تريليون جنيه، أي حوالي 206 مليارات دولار، منها ما يقرب من 210 مليارات جنيه ديون مستحقة للخارج، وبحسب التقارير الرسمية فإن تكلفة الدين تستنزف ما يزيد على ثلث إيرادات الاقتصاد المصري، فيما يظهر استطلاع بأن الاقتصاد المصري سينمو مابين عامي 2012-2013. في حين يرى محللون أن الوضع الاقتصادي في مصر صعب لكن الخروج من هذا المأزق يحتاج أولاً إلى رؤية، ثم سياسات وآليات تنفيذية.

إن مصر ستبدأ المحادثات مع الصندوق في القاهرة بشأن إمكانية الحصول على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار لأجل 18 شهرا لسد الاحتياجات الفورية في ميزان المدفوعات، وسبق لصندوق النقد أن أجرى مفاوضات ناجحة مع حكومات مؤقتة كما حدث في البرتغال مثلا العام الماضي. لكن في الحالة المصرية هناك قدر أكبر من الضبابية السياسية

أن مصر تحتاج نحو 20 مليار دولار من التمويل الخارجي على المدى الطويل حتى يستقر ميزان المدفوعات، وهذا يشير إلى أن صندوق النقد قد يضطر في النهاية لإمداد مصر بمساعدة أكثر بكثير مما كان متصورا في البداية وأن المساهمات من مانحين آخرين ستكون مهمة، وتلقت مصر تعهدات مبدئية بمساعدات تتجاوز قيمتها الإجمالية عشرة مليارات دولار من قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى لكن التدفق الفعلي للمساعدات بطيء وهو ما قد يعكس توترات دبلوماسية بشأن محاكمة مبارك، لذلك لا يزال الاقتصاديون يتوقعون هبوط الجنيه المصري تدريجيا خلال الأشهر المقبلة

أن الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر انكمش إلى 440 مليون دولار في الربع الثالث من العام الماضي من 1.60 مليار دولار قبل عام، إن الاستثمار الأجنبي في مصر تراجع خلال الصيف إلى نحو ربع مستواه قبل عام مع هروب المستثمرين القلقين من الاضطرابات السياسية في المنطقة، وهبط الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الأشهر الثلاثة من يوليو إلى سبتمبر إلى 440.1 مليون دولار من 1.60 مليار دولار قبل عام مما ساهم في تكون عجز في ميزان المدفوعات قدره 2.36 مليار دولار مقارنة مع فائض قدره 14.7 مليون دولار قبل عام، غير إن إجمالي التحويلات الخاصة لاسيما من المصريين العاملين في الخارج ارتفع 31 في المائة إلى 4.01 مليار دولار،

إن الشركات التي يتولد لها دخل من خلال التصدير للخارج ومن خلال مساهمات في شركات خارجية وفروع بدول أخرى ستعد الأفضل بعيدا عن ضعف الأداء الاقتصادي محليا. بحسب رويترز. أن الاقتصاد المصري سينمو بنسبة 1.8 بالمائة فقط في السنة المالية الحالية و 3.1 بالمائة في السنة المالية القادمة مع تعافيه ببطء من الاضطرابات السياسية التي عطلت الاقتصاد، وتوقع الاستطلاع الذي شمل عشرة اقتصاديين استقرار معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان عند 1.8 بالمائة في السنة المالية التي تنتهي في 30 من يونيو 2012 دون تغير عن مستواه في السنة المالية الماضية. لكن هذا التوقع أعلى من 1.3 بالمائة في الاستطلاع السابق الذي أجري في سبتمبر أيلول. شكوكا بين السائقين في إن هذا ربما يكون تمهيدا لخفض الدعم رغم التأكيدات الرسمية بأنه لا نية لرفع الأسعار، وسدت صفوف من السيارات شوارع في القاهرة وغيرها من المدن منذ بدأ ظهور النقص، ووصل كثير من السائقين إلى مضخة البنزين في المحطات ليكتشفوا نفاد الوقود مما يؤجج التوتر في بلد يعاني بالفعل من اضطراب سياسي منذ شهور وترك كثيرا من المصريين في خيبة في حكم مرسي واخوانة لم تجلب المنافع الاقتصادية التي توقعوها. وارتفع التضخم في عام حتى ديسمبر إلى 9.5 في المائة من 9.1 في المائة في عام حتى نوفمبر

من المعروف أن الشاي والزيوت لا يخلو منهما أي بيت مصري، إلا أن الموازنة الجديدة للدولة لا تعترف بذلك، حيث قررت إلغاء دعم الشاي وتخفيض “زيت الطعام” بمليار جنيه دفعة واحدة، رغم الارتفاع المتتالي في أسعارهما، خلال الشهور الماضية تزامنًا مع جنون الدولار. كان دعم الشاي التمويني في الموازنة العامة الحالية يبلغ مليون جنيه سنويا مخصصة لشراء ألف طن مقابل 4 ملايين جنيه في الموازنة السابق للعام المالي 2011/ 2012، إلا أن الموازنة الجديدة لا تتضمن أية بنود لدعم الشاي. ولم يكن دعم الزيوت بأسعد حالاً، حيث تراجع في الموازنة الجديدة ليبلغ 4.6 مليار جنيه مخصصة لشراء ٧٢٨ ألف طن مقابل ٥.٥ مليار جنيه مخصصة لشراء ٨٥٥ ألف طن في الموازنة الحالية “مُعدلة”، بنسبة تراجع تبلغ 15.8%، ومقابل 7.05 مليار جنيه في موازنة 2011 /2012، كانت كافية لشراء ٩٠٠ ألف طن حينها.

أن مصر تحتل المركز الأول من حيث استهلاك ذلك المشروب حيث يُعتبر الأكثر استهلاكًا من قبل المصريين بعد الماء، كما ارتفعت أسعاره بنسبة 19,6% على أساس سنوي،. كما جاء تخفيض الكميات المستوردة من الزيوت بالموازنة، رغم ارتفاع أسعارها بنسبة تزيد على 15%

أن أسعار زيت الطعام قفزت بنسبة 6,4% على أساس سنوي، بنهاية أبريل الماضي. ويشهد إنتاج الزيوت في مصر فجوة شديدة ما بين الإنتاج والاستهلاك، حيث يتم إنتاج كمية محدودة للغاية، مقارنة بالكميات التي نستوردها من الخارج، والتي تتجاوز 95% من احتياجاتنا،

إن رفع قيمة الدعم بشكل عام “أمر محمود”، لكنه لايواكب الزيادات الكبيرة بأسعار الدولار.إن “قيمة الدعم عمومًا تقارب الـ 206 مليارات جنيه، مما يعنى ارتفاعها عن موازنة (2012/2013) بنسبة حوالي 18%، إلا أنه بالنظر إلى انخفاض قيمه الجنيه أمام الدولار بنسبة لا تقل عن 28% نجد أن بند الدعم انخفض بنسبة 10% عن العام الماضي.

أن دعم المحروقات “المواد البترولية” يبلغ في الموازنة 155 مليار جنيه تمثل حوالي (75%) من قيمة الدعم بالكامل، قائلاً: “إذا علمنا أن دعم الطاقة يتم إنفاق نسبة 60% على المصانع الكبيرة ذات الاستخدام الكثيف للطاقة، وهى (الحديد والإسمنت والأسمدة والسيراميك والألمونيوم)، فمعنى ذلك أن الدعم يصل للأغنياء دون الفقراء ويجب وضع خطة ترشيد دعم الطاقة للمصانع كثيفة الاستخدام للطاقة.

أن الثورة قامت من أجل تحسين أحوال محدودي الدخل الذين أصبحت أوضاعهم صعبة في ظل الارتفاع المتتالي في الأسعار بسبب زيادة الجمارك والضرائب والتي يدفع تكلفتها الفقراء في النهاية، “بدلاً من تخفيض بند الزيت بحجة ترشيد النفقات.. يجب البحث في ملف جيوش المستشارين الذين استعان بهم الوزراء في الفترة الأخيرة”.

أن السكر يُقدر الدعم المخصص له بنحو4.4 مليار جنيه مخصصة لشراء 45.1 مليون طن مقابل 4.3 مليار جنيه مخصصة لشراء 25.1 مليون طن، بارتفاع تبلغ قيمته 22.7%، مما يدل على توجه الدولة نحو دعم محدودي الدخل ووصول الدعم لمستحقيه. وقفز سعر الأرز بنسبة (7,6%) خلال أبريل الماضي

مازال القطاع السياحي بمصر متأثرا باضطرابات أمنية وسياسية، ذلك في الوقت الذي تعانى فيه الدولة من أزمة حادة لتدهور عملتها المحلية والاحتياطي النقدي، وتأثر بعض قطاعات أخرى، أن عدم الوفاق بين السلطة والقوى السياسية حال دون عودة اكبر مصادر الدخل القومي والنقد الأجنبي للبلاد.

خلاصة الأزمات الاقتصادية في عهد مرسي

فقد حصلت حكومة الإخوان خلال أسابيع على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لتخفيف آثار الأزمة الاقتصادية المزمنة في مصر، التي وصل رصيد احتياطي العملة الأجنبية فيها إلى نحو 13.4 مليار دولار في الشهر الماضي، أي أقل مما يغطي تكلفة واردات ثلاثة أشهر.فقد حصلت مصر على جملة من القروض من ليبيا وقطر، كما طلبت، وبشكل مفاجئ قرضاً من روسيا بقيمة ملياري دولار. انه ما دامت مصر تحتاج الى «المساعدة»، فإن على موسكو استخدام اهميتها في ادارة دور جديد لروسيا في المنطقة، ما يعني احتمال أن يخرج الحكم الجديد («الاخوان») من المجال الأميركي، أو أن يلعب حراً، لتحقيق مصالح اللاعب الذي يدفع أكثر. وبغض النظر عن وجهة التفكير الروسية في القرض الذي طلبته القاهرة، فإن حقائق الوضع في القاهرة مشغولة أكثر بالنتائج المحتملة للتصاعد الكبير في إجمالي الدين الخارجي، الذي ارتفع خلال الأشهر الستة الماضية من نحو ٣٨ مليار دولار إلى نحو 43.8 مليار دولار حالياً هذا الرقم يستدعي، في ذاكرة الاقتصاديين المصريين، رقم معدل الدين الخارجي قبل أكثر من ثلاثين عاماُ حين وصل إلى نحو 47 مليار دولار إبان حرب الخليج الثانية. في هذا الوقت، وبالتحديد في العام 1989، كان العجز في الحساب الجاري قد بلغ ثمانية في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم أفقد الحكومة القدرة على الوفاء بالتزامات الدين الخارجي التي قاربت بحلول العام 1991 نحو 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الذي كان ينمو بمعدل 1.1 في المئة. وقتها كان الإفلاس يهدد البلاد، فقد عجزت الحكومة عن الوفاء بالتزامات الدين الخارجي في ظل عجز كبير في الحساب الجاري بلغ ثمانية في المئة في العام 1989.

أن أمام نظام حسني مبارك ثلاثة سيناريوهات هي: مزيد من القمع في إطار تحالف بين رأسمالية الانفتاح الاقتصادي التي خلقها سلفه أنور السادات والمؤسسة العسكرية، أو سيناريو آخر بديل يتحالف فيه النظام مع القوى الإسلامية ليتلون الاستبداد السياسي هذه المرة بصبغة دينية. أما السيناريو الثالث فهو ببساطة انتظار معجزة من السماء من شأنها أن تضخ موارد مالية جديدة في الشرايين المنهكة للاقتصاد المصري. لم يكن سبرنغبورغ مخطئاً، فقد حدثت المعجزة بغزو العراق للكويت، وكافأت الولايات المتحدة مصر على قبولها المشاركة في التحالف الدولي لتحرير الكويت – عن طريق نادي باريس – بإلغاء نحو 24 مليار دولار من هذه الديون. وضع الديون المصرية حاليا يتشابه مع الأزمة المالية المصرية في نهاية الثمانينيات، لكنه يختلف أيضا في نقطة أساسية، وهي أن جوهر الأزمة سياسي لا اقتصادي، أنه «الآن الدين الخارجي المصري الموروث من مبارك (والذي كان ٣٣ مليارا تقريبا في شباط ٢٠١١) في الحدود الآمنة كنسبة من الناتج المحلي وخدمته ضئيلة (حوالى ٦٪) كنسبة من الصادرات»، وهو المعيار الذي يقاس به مدى خطورة تأثير الدين الخارجي. غادر الرئيس السابق حسني مبارك سدة الحكم في شباط العام 2011، ومعدل الدين الخارجي عند حدود ٣٣ مليار دولار، لكن وبعد عامين من رحيله ارتفع الدين ليصل إلى ٤٣ مليارا في آذار العام ٢٠١٣، بزيادة قدرها 10 مليارات دولار. وهذا الارتفاع أدى بدوره إلى ارتفاع المبالغ التي تدفعها البلاد بفعل خدمة الدين الخارجي الذي بلغ في العام المالي 2012 – 2013 نحو 1.6 مليار دولار. المشكلة التي تواجه إدارة الرئيس محمد مرسي تكمن في السرعة البالغة في معدلات الاستدانة وهو ما يثير، بحسب كلام إسماعيل لـ«السفير»، سؤالا بديهيا «حول قدرة الحكومة على خدمة هذا الدين مستقبلا خاصة أن المخطط للتعافي الاقتصادي هو المزيد من الاقتراض عن طريق قرض صندوق النقد الدولي» (4.8 مليارات دولار). وسبق لمصر أن حصلت على جملة من القروض من قطر، التي قدمت حتى الآن 8 مليارات دولار، وليبيا التي قدمت ملياري دولار، فضلا عن قرض بمليار دولار من تركيا. أما السعودية فقد قدمت نحو 4 مليارات دولار، من بينها نصف مليار دولار على شكل منحة لا ترد، كما قدم مبلغا مشابها وضعته وديعة في المصرف المركزي، ومليار دولار على شكل سندات مشتراة علاوة على 1750 مليون دولار تسهيلات لاستيراد مواد بترولية. وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة المال في نشرتها الشهرية لشهر آذار الماضي، فقد بلغ إجمالي الدين الخارجي في نهاية ديسمبر العام 2012 نحو 38.8 مليار دولار يضاف إلى هذه المبالغ 5 مليارات دولار قدمتها قطر وليبيا خلال الشهر الحالي ليصبح إجمالي الدين نحو 43.8 مليار دولار. هذه الأرقام تشي بوضع صعب ليس فقط على المستوى الاقتصادي، وإنما أيضا على صعيد السياسة الداخلية والخارجية. من ناحية أولى، فإن معظم هذه القروض يستخدم كمسكن للحيلولة دون حدوث تفاقم بعيد المدى في الوضع الاقتصادي. ان هذه القروض تستخدم «لتمويل النفقات الجارية من واردات ولدعم الجنيه في مواجهة الدولار حتى لا يرتفع التضخم». للان«النفقات الجارية لا تولد دخلا بأي حال ناهيك عن توليد عملة صعبة يتم بها سداد أقساط وفوائد الدين في ما بعد».وهنا لا مفر من المقارنة بأزمة نهاية الثمانينيات، ذلك أن الحكومة تلجأ إلى علاج العجز بالاستدانة قبل أن تتحول القروض المتحصلة إلى عبء في حد ذاتها، ناهيك عن حقائق أكثر سوادا تواجه الحكومة، فوديعة قطر البالغة خمسة مليارات دولار، والتي حصلت عليها مصر في كانون الثاني العام ٢٠١٣، لم تمنع الاحتياطي من الانخفاض 15.5 مليارا إلى 13.5 مليارا. هنا تقف الحكومة مشلولة تماما وتعجز عن المضي قدما سواء على صعيد «اتخاذ أية إجراءات تقشفية لاحتواء العجز أو المضي في تسوية سياسية تؤدي إلى عودة النمو وبناء احتياطيات دولاريه جديدة من خلال تنشيط السياحة والاستثمار الأجنبي»، أن مصر التي تستورد قرابة 40 في المائة من غذائها، فضلا عن دفعها مبلغ ١٠ مليارات دولار سنويا (نحو خمس الواردات) لتمويل استيراد الوقود، تقف على أعتاب أزمة سياسية عنيفة.

** إن “أحداث الذكرى الثانية من الثورة هي الأعنف في تاريخ تولي مرسي شؤون البلاد”، أن “تفاقم الأزمة الراهنة يرجع لإصرار مؤسسة الرئاسة على حسم الجولات عن طريق فرض سياسة الأمر الواقع لصالحها، مثلما حدث في أزمة الدستور وحصار المحكمة الدستورية، وعدم استيعاب مطالب الشعب في كل أزمة، واستمرار الأداء السيئ في تأسيس النظام السياسي والمؤسسات الدستورية وهياكل الدول، وعدم تفعيل دور فريق إدارة الأزمات،”. أن النظام الحالي لم يتخذ في الـ48 ساعة الماضية إجراءات مباشرة أو طرح بدائل فعلية، وهو ما يعني أن النظام الحالي لا يدرك حجم المخاطر في استمرار الوضع كما هو.

1-هجمات رفح 5 أغسطس

قتل 16 جنديًا مصريًا وأصيب 7 آخرون من أفراد حرس الحدود المصريين في هجوم شنّه مسلحون بمنطقة رفح بسيناء قرب الحدود مع الاحتلال الإسرائيلي وقطاع غزة الأحد الماضي.

2-أزمة الفيلم المسيء للرسول خاتم الأنبياء في 13 سبتمبر

احتج الآلاف في محيط السفارة الأمريكية بوسط القاهرة اعتراضاً على عرض فيلم مسيء للرسول الكريم على موقع الفيديوهات الشهير “اليوتيوب” بعد إنتاجه في الولايات المتحدة، وهو ما تسبب في اشتباكات بينهم وبين قوات الأمن وأسفر عن قتيل من المتظاهرين وإصابة ما يزيد عن 227 مصاب.

-3 – أحداث محمد محمود في19 نوفمبر

اندلاع اشتباكات بين الشرطة المصرية ومتظاهرين يحيون الذكرى السنوية الأولى لما يعرف إعلاميًّا بأحداث “محمد محمود” التي أوقعت قتلى وجرحى في مواجهات مع الشرطة، ووقع 174 مصاب في هذه الاشتباكات دون وقوع حالات وفاة. ووقعت اشتباكات بعدها في ميدان سيمون بوليفار القريب من ميدان التحرير وسط القاهرة، أسفرت عن مقتل شخصين، ومقتل ثالث بين مؤيدين ومعارضين للرئيس مرسي في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة في دلتا النيل.

4-أزمة الإعلان الدستوري في 21 نوفمبر

اصدر الرئيس المصري بشكل مفاجئ إعلانا دستوريا أعلن بمقتضاه تحصين قراراته والإعلانات الدستورية الصادرة عن الرئاسة من الطعن عليها أمام القضاء واعتبرها واجبة التنفيذ، وتضمنت استعاده الرئيس لصلاحياته كاملة بما فيها التشريع وإقرار السياسية العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها. وتضمن الإعلان الدستوري إقالة النائب العام ومنع القضاء من نظر دعويي حل مجلس الشعب (الغرفة الأولى من البرلمان المصري) والجمعية التأسيسية لوضع الدستور. وتسبب الإعلان الدستوري في إثارة احتجاجات قوية للمعارضة وتفاقم الخلاف بين الرئيس المصري و جهات قضائية أعلنت عن تعليق العمل ببعض المحاكم، فضلاً عن أعمال عنف شملت حرق مقرات جماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة في مدن: الزقازيق و الإسكندرية والمحلة الكبرى.

5-أزمة النائب العام 23 نوفمبر

إصدار الرئيس المصري لقرار تعيين نائب عام جديد طلعت إبراهيم خلفًا للمستشار عبد المجيد محمود الذي أقاله من منصبه بعد 6 سنوات من تعيينه في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وهو ما تسبب في موجة من الغضب لنادي القضاة بمصر وأعضاء النيابة العامة، ودفع النائب العام الجديد للاستقالة تحت ضغط بحسب حديثه، ثم العدول عنها.

6- أزمة الدستور الجديد 29 نوفمبر

الأزمة بدأت بانسحاب 31 عضوًا، من بين 100 عضو، من الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصري احتجاجا على ما وصفوه هيمنة التيار الإسلامي على صياغة الدستور، وتوالت بعدها الاعتراضات من جانب القوى الليبرالية والاشتراكية على إقرار الاستفتاء على الدستور منتصف شهر ديسمبر. ثم تلتها أزمة رفض القضاة ونحو 200دبلوماسي الإشراف على الاستفتاء، وبعدها التشكيك في نزاهة النتيجة التي حسمت لصالح نعم

7-أحداث قصر الاتحادية في 4 ديسمبر

الأول اندلاع اشتباكات بين مؤيدين ومعارضين لمرسي أمام قصر الاتحادية الرئاسي اعتراضاً على الإعلان الدستوري وهو ما أدى إلى وقوع 8 قتلى.وتلى أحداث الاتحادية استقالة سبعة من هيئة مستشاري الرئيس التي تضم إجمالاً سبعة عشر مستشارًا، وكانوا قد اعترضوا على إصدار الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي في الشهر الماضي دون استشارتهم مسبقًا، كذلك استقالة نائب رئيس الحزب ومستشار رئيس الجمهورية رفيق حبيب، من هذين المنصبين

8-أزمة حوادث القطارات 15 يناير

الثاني قتل 19 مجند، وأصيب 107 آخرين، في حادث تصادم قطاري البدرشين بمحافظة الجيزة، جنوب القاهرة، وسبقه في نوفمبر الماضي اصطدام قطار بحافلة مدرسية في بمحافظة أسيوط راح ضحيته 50 تلميذًا.

9- أزمة تعديل قانون السلطة القضائية دون موافقة القضاة

من بعد إن أباح مرشد الإخوان السابق محمد مهدي عاكف أنة سيجري خروج 3500 قاضي من السلطة القضائية من بعد تخفيض سن القضاة من 70 عاما إلي ستون عاما مما يؤدي إلي إحلال هذا العدد بمحامين من الإخوان المسلمين وتدخل المجلس الاعلي للقضاة واتصل بمؤسسة الرئاسة وتم عمل اجتماع عاجل وانتهي هذا الاجتماع إلي البدء في مؤتمر العدالة لمناقشة كافة قوانين الهيئات القضائية ومن بعد إن هدا عاصفة القضاة فجي في جلسة عاجلة لمجلس الشورى إلي مناقشة قانون تعديل السلطة القضائية والموافقة علية من حيث المبدأ مما افقد مؤسسة القضاة في وعد ومؤسسة الرئاسة لهم مما دفع إلي اجتماع عاجل للجمعية العمومية لمحكمة النقض إلي إلغاء مؤتمر القضاة وتم تدويل القضية من قبل نادي قضاة مصر

الكاتب :

الدكتور عادل عامر
دكتوراه في القانون وخبير في القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية وعضو بالمعهد العربي الاوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بجامعة الدول العربية

شاهد أيضاً

img_1294-1.jpg

نايف شرار : روائع الكتابة بالمغرب ، مخطوطات نادرة

  برعاية سامية من العاهل المغربي الملك محمد السادس افتتح بمعهد العالم العربي في باريس …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *