الرئيسية » كتاب كويت نيوز » كيفية تطبيق سيادة القانون وحماية هيبة الدولة الدكتور عادل عامر

كيفية تطبيق سيادة القانون وحماية هيبة الدولة الدكتور عادل عامر

20130517-202454.jpg

كويت نيوز :

إن من مبادئ المواطنة الصحيحة احترام سيادة القانون واحترام أجهزة الدولة المختلفة التي تقوم على تطبيق هذه القوانين لإشاعة الأمن والأمان في بلدنا

أن فهم الأمن الناعم في التعامل يجب إن يبقى هو الأساس في التعامل مع الفعاليات المختلفة التي تقع في إطار القانون وبمظاهرها السلمية لكن تحول البعض إلى التجاوز على القانون والإساءة لهيبة الدولة أمر مرفوض يجب عدم السماح به فهو مناف تماما للحراك الديمقراطي وأساليبه وأطره المعروفة للجميع إذ لا يمكن تبرير قطع الطرق ومحاولات الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة والادعاء في ذات الوقت أنها فعاليات مشروعة . وبين أن قطع الطريق خطير ولا يمكن أن يستغل مفهوم الأمن الناعم استغلالا خاطئا ورخيصا ويعطل مصالح الناس كافة بالمرور الحر على طرقات المملكة كافة.

الدولة بمفهومها العام: هي الكيان القائم على عناصر ثلاثة هي الإقليم والشعب والسلطة صاحبة السيادة. أما الدستور: فهو القواعد القانونية التي تسنها السلطة التشريعية (البرلمان، ) والذي يعد القانون الرئيس الذي يجب أن لا تتعارض معه القوانين الفرعية الأخرى. وبمعني آخر؛ الدستور هو الوثيقة التي تنص على القواعد العامة والمبادئ الأساسية التي تحدد شكل النظام السياسي، وتحدد الحقوق والحريات العامة للمواطن، وتتعرض إلى واجبات رئيس الدولة وتكوين السلطات الثلاث، فأنها أيضا ترسم وتحدد العلاقات بين الدولة والمجتمع وبين مؤسسات الدولة وهو قمة النظام القانوني في أي دولة ولا يتصور وجود قاعدة قانونية تسمو على الدستور وإنما العكس، بمعنى سمو الدستور على كل القواعد القانونية الأخرى. والدستور يختص بتنظيم الدولة باعتبارها المؤسسة إلام لكل مؤسسات الدولة من حيث كيفية تكوينها واختصاصاتها وكيفية مباشرتها لهذه الاختصاصات وحدود وضوابط هذه الاختصاصات، كذلك علاقة السلطات داخل الدولة مع بعضها البعض، وعلاقتها بالمواطنين، إضافة إلى عنايته بحقوق المواطنين في مواجهة السلطات العامة وكيفية حماية هذه الحقوق. ولا يعمل الدستور والقانون بطريق خارق للعادة ولا تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع أو بين الفرد والحكومة بصورة تلقائية، بل إن تطبيق الدستور والقوانين يتطلب قوة شرعية تعمل على صيانته واحترامه وكذلك احترام القوانين المتفرعة منه، ومن بين تلك القوى المؤسسات الرقابية البرلمان باعتباره هيئة تشريعية ورقابية بالإضافة إلى المؤسسة الإعلامية التي تشمل كل وسائل الإعلام (المقروء والمسموع والمرئية) ومنظمات المجتمع المدني، والتي تعمل على ملاحقة القائمين على تنفيذ القوانين وتسجيل الأخطاء التي يرتكبونها وفضحهم أمام الرأي العام والجهات المسئولة بحيث يشعر الكبير قبل الصغير بأنه تحت رقابة كاملة من جميع أفراد المجتمع والسلطات المختصة قضائياً، وبدون التنفيذ الصحيح للمواد الدستورية والرقابة الكاملة والجيدة لتلك المواد القانونية يصبح مجرد وثيقة شكلية لا يخرج من معنى الحبر على الورق. وتؤكد أغلب دساتير العالم على أهمية الفصل بين السلطات كمبدأ أساسي لا يمكن الحياد عنه فيما أذا أراد المتصدون لبناء دولة القانون على أساس مؤسساتي ديمقراطي يخدم المجتمع، ولا يسمح للفرد بالتسلط والتفرد باتخاذ القرار والانقلاب على شرعية الحكم، وهذا المبدأ يجعل للقضاء هيبة وسطوة ويضع الجميع تحت طائلة القانون. (لا توجد في الحكومات البشرية سوى قوتين رابطتين قوة السلاح وقوة القوانين، فإذا لم يتول قوة القوانين قضاة فوق الخوف وفوق كل ملامة فأن قوة السلاح هي التي ستسود حتما وبذلك تؤدي إلى سيطرة النظم العسكرية على المدنية استقلال القضاء يعني أنه لا سلطان لأحد أياً كان على القضاء سوى مقتضيات العدالة، وحينما نريد الحديث عن دولة المؤسسات وعن مبدأ سيادة القانون وعن المشروعية في دولة لا يوجد فيها قضاء مستقل يصبح هذا الحديث مجرد لغو أو شيء من العبث. ومن المؤكد أن وجود سلطة قضائية مستقلة تتيح للفرد مقاضاة السلطات العامة في أي تصرف مخالف للقانون، يعني قيام دولة القانون كما يعني حماية حقوق المواطن وحريته ويحول دون قيام نظام دكتاتوري أو لجوء الناس إلى اخذ حقوقهم بأيديهم، بحيث توجد القناعة التامة بسيادة القانون والإيمان بدستورية الدولة، فان السلطة القضائية المستقلة تأتى نتيجة طبيعية، أما عندما يختفي مبدأ الفصل بين السلطات أوعندما لا يكون هناك إيمان بمبدأ سيادة القانون، فانه لا يمكن تصور وجود سلطة قضائية مستقلة في مواجهة من يتربع على عرش السلطة التنفيذية. كذلك فان الدولة الحديثة تقوم على نوع من التوازن بين السلطات المختلفة داخل الدولة، هذا التوازن يقتضي أن تستقل كل سلطة عن الأخرى وان تحد كل سلطة من جموح السلطات الأخرى عندما يحدث ذلك، ومن هنا قيل إن استغلال السلطة القضائية هو فرع من مبدأ الفصل بين السلطات. مقتضى مبدأ المشروعية وسيادة القانون والعمل على تنفيذه يتم من خلال وجود سلطة قضائية مستقلة، فوجودها يعني وجود ضمانة قوية لسلامة تطبيق القانون بحيادية وموضوعية في جميع المنازعات، سواء كانت تلك المنازعات بين الإفراد أو كانت بين الإفراد وبعض أجهزة الدولة ومؤسساتها، وحيث إن مبدأ الفصل بين السلطات يعد من ابرز سمات الدول الديمقراطية إلا أن هناك تداخل كبير بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في معظم الدول الديمقراطية، لأن الأولى تأتي عن طريق الانتخابات والثانية تأتي منبثقة من الأولى عن طريق الأغلبية النيابية بحيث يكون لكل واحدة منها تأثير واضح بقرارات الأخرى، وهذا ما يلاحظ على التوصيات التي تأتي من قبل الحكومة إلى البرلمان ليتم صياغتها على شكل قوانين، فيكون للسياسة اثر واضح وكبير على هاتين السلطتين بعكس السلطة القضائية التي يجب إن تتصرف بحيادية ومهنية واستقلال تام.

أن تعزيز سيادة القانون واستقلال القضاء يمثل إطارا مرجعيا لضمان الحقوق وحماية الأموال ومطلباً أساسياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي وتوفير عناصر الثقة والأمان بما ينعكس إيجابيًا على مناخ مع ضرورة تفعيل التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية، بما يمنع حدوث أية اختلالات أمنية ويردع مرتكبي الجرائم سواء جرائم الاختطاف والتخريب أو غيرها من الجرائم ،ومواصلة التطبيق الصارم لمنع حمل السلاح.إن أهمية التعامل بحزم مع مثيري الفتن والخارجين على القانون، وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن وسيادة الوطن واستقراره فالأحداث الأخيرة التي تتم لإحداث الفوضى في البلاد باسم الحرية والتظاهر الذي افتقد السلمية، ويتم خلالها تخريب وحرق منشآت وقطع طرق، وترويع المواطنين، يجب ألا تمر مرور الكرام ، وأن تدفعنا للعمل الجاد المتواصل بأفكار جديدة خلاقة للقضاء على هذه الظاهرة ومنع تكرارها مستقبلاً. وإني أرى أنه من خلال التعاون الجاد يمكننا عبور هذه المرحلة التي يهدف المحرضين عليها تعطيل مصالح الوطن والمواطنين، وإني أعتقد أن النقاط التالية تمثل بعض الأفكار التي من خلالها يمكن أن ننسج ونصنع ثوب جديد لهيبة الدولة وسيادة القانون وننشر الأمن في ربوع البلاد.فإن نجحت الدولة في ذلك وهي قادرة بكل تأكيد سنجد المعارضة وقد جاءت للحوار بكل احترام لأنها هي نفسها في أشد الحاجة للإحساس بهيبة الدولة وسيادة القانون والتغلب على مظاهر الفوضى، ولأن الحوار إن جرى اليوم لن يزيد عن أن يكون حوار طرشان وكسباً للوقت والرهان على المزيد من الإرباك والإرهاق للحكم، ذلك أن الحوار نفسه يحتاج لأن يجري في أجواء صحية بعيدة عن التوتر وشد الأعصاب والاختلالات الكبيرة في بنية النظام السياسي الذي تشكل المعارضة نفسها وجهه ألآخري الديمقراطيات تكتسب الدولة هيبتها من سيادة القانون على القوي والضعيف وعلى الغني والفقير وعلى الحاكم والمحكوم وهذا هو معيار قوة الدولة ومناعتها، ومعيار الوحدة الوطنية. والشعوب التي تدافع عن قوانين بلادها هي التي تستطيع الدفاع عن أوطانها.

شاهد أيضاً

img_0189-5.jpg

عادل القناعي : “التقاعد” شر لا بد منه 

أصبحنا في أوطاننا شبه مأجورين ، بل أصبحنا عاتق هم وغم على أنظمتنا العربية ، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *