الرئيسية » كتاب كويت نيوز » دور شيخ الأزهر في الإفراج عن المصريين بالإمارات

دور شيخ الأزهر في الإفراج عن المصريين بالإمارات

20130509-043916.jpg

كويت نيوز :

إن العلاقات بين مصر والإمارات عميقة وقوية وكانت أقواها في إثناء حكم الشيخ زايد إل نهيان ،إن قيام الإمارات بتكريمها للإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب يعتبر دليل على الإسلام الوسطى والتقارب بين الدولتين وتعظيم الوسطية . إن مفردات الحضارة أعلى من مفردات السياسة ، وما حدث من الإفراج عن 103 من السجناء المصريين هو عمل حضاري كتكريم اضافى لشيخ الأزهر. للان الأزهر هي مدرسة الإسلام العليا والتي تم بناؤها مع بناء القاهرة ولن يكون دور الأزهر بارز بهذا القدر إلا مع وجود الأزهر في مصر أن الأزهر تاريخها 1050 عاما وهى استمرت لأنها تمثل الإسلام الوسطى الذي يؤمن بالتعدد وعدم الاختلاف مع التعامل مع كل الأديان .

إن الأزهر حافظ على التميز الذي بدأ به وهو حضارة للإسلام والمسلمين والعرب ولذلك كان تقدير الإمارات له في تكريم الإمام الأكبر شيخ الأزهر. إن القرار يعدا تتويجا كبيرا من صاحب السمو رئيس الدولة بارك الله فيه

إن الأزهر أكد دائما وقوفه إلى جوار حقوق الدول المغتصبة أراضيها وهو ما دفعه للحديث عن حقوق دولة الإمارات في جزرها المغتصبة منها ولو كانت الإمارات ليست على حق لما كان الإمام الأكبر دافع عنها. أن الجائزة لشيخ الأزهر كانت لمصر وللمصريين وهو تكريم لمؤسسة الأزهر التي هي جزء هام من المجتمع المصري.فقد قوبلت مبادرة الرئيس الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بالإفراج عن أكثر من مئة سجين مصري بارتياح كبير في مصر، في حين اعتبرها سياسيون وقادة دينيون بمثابة رسالة حول عمق العلاقات التاريخية بين البلدين. إن العلاقات المصرية الإماراتية راسخة على الرغم من محاولات حكومة الإخوان الإساءة إليها أو نتيجة للكشف عن الخلية الاخوانية المصرية أو تحريض تنظيم الأخوان العالمي الإماراتيين على نظام الدولة. وتزامن العفو الرئاسي مع زيارة يقوم بها شيخ الأزهر احمد الطيب للإمارات تقلد خلالها لقب “شخصية العام الثقافية” الذي تمنحه جائزة الشيخ زايد للكتاب. كما أمر الشيخ خليفة بالتبرع بمبلغ 250 مليون درهم إماراتي (أكثر من 68 مليون دولار) لتمويل مشاريع في الأزهر. وكان الرئيس الإماراتي قرر الاثنين الإفراج عن 103 سجناء مصريين ممن صدرت بحقهم أحكام في قضايا مختلفة، كما تكفل أيضا بسداد الالتزامات المالية التي ترتبت عليهم تنفيذا لتلك الإحكام. إن القرار “يؤكد حرص الشيخ خليفة على العلاقات التاريخية بين مصر والامارت ومدى ما تحتله مصر من مكانة رفيعة في قلوب ووجدان شعب الإمارات الشقيق”.أن “الأزهر سيبقى شامخا، وله مكانته في كل مكان مهما تغير الحكام والأنظمة الحاكمة وسواء حكم الشعب الإخوان أو السلفيون”. وإن كان متوقعا من الدولة والقائمين عليها وهو يتعلق بإتمام وإنشاء معهد الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في جامعة الأزهر والذي أنشأته الإمارات من مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية”. إن “المبلغ الذي اعتمد هو مخصص لمكتبة الأزهر الشريف لصيانتها وإعادة إنشائها على أحدث مستوى تشبه أو ربما تفوق فيه المكتبات الغربية الملحقة بالمؤسسات الدينية الكبرى أو الملحقة بالجامعات العريقة”.ظل الأزهر الشريف قلعة الإسلام عبر العصور و لقد كان الجامع الأزهر في مصر هو الذي يمثل الدعوة الإسلامية و العمل السياسي الإسلامي المستقل عن الحكام في عصر المماليك و العثمانيين و حتى بداية عصر “محمد علي” و الذي في عهده بدأ تقييد حركة الأزهر و تجريده من نفوذه السياسي على مراحل عدة انتهت لما هو عليه الآن.

نتيجة لذلك بدأ بعض علماء الأزهر في التفكير في التحرك بعيدا عن القيود التي طوقت الجامع الأزهر, و من ثم ظهرت الحركة الإسلامية بفصائلها المختلفة, و منذئذ ظل الأزهر يخرج للحركات الإسلامية أو لكثير من الحركات الإسلامية كوادر دينية على مستوى عالي جدا و متميز من العلم في العلوم الشرعية, مايزال يلعبه الأزهر في عدد من كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة. و رغم أن الحركات الإسلامية المختلفة أخذت في منازعة الأزهر في دوره كمرجعية وحيدة في مجال العلوم الشرعية و الفتوى إلا أنها لم تنجح في إلغاء دور الأزهر كمرجعية للمسلمين السنة بشكل كامل, لقد نجحت فقط في هز هذه المكانة و ذلك الدور و مشاركته فيها دون أن تزيحه منها إزاحة كاملة. و لا يرجع نجاح الحركة الإسلامية في تحقيق هذا القدر من الدور و المكانة المرجعية إلى قوة و فاعلية الحركة الإسلامية بقدر ما يرجع ذلك إلى تراجع القوة الذاتية للأزهر نتيجة للحصار الذي فرضته السلطة الحاكمة عليه بدءا من عصر محمد علي باشا و ذريته و انتهاء بالجهود التي قام بها جمال عبد الناصر بعد ثورة يوليو 1952م. فالأزهر الذي يعد أهم مؤسسة إسلامية على الإطلاق في مصر و العالم الإسلامي كان لجمال عبد الناصر معه نهج ممكن أن نعتبره استمرارا للنهج الثابت الذي بدأ الحكام في مصر ينهجونه منذ نابليون بونابرت و حتى الآن و هو نهج الاحتواء و السيطرة تحت ستار التطوير و التجديد, و في هذا الإطار نتذكر ما فعله محمد علي و من بعده خلفائه مع الأزهر الشريف و ذلك النهج تلخصه كلمة الخديوي عباس حلمي التي قال فيها محددا دور الأزهر

لا يحكم العلاقات بين الإمارات ومصر التوجهات الأيديولوجية، وإنما المصالح الوطنية، سواء في السياسة أو الأمن أو الاقتصاد، بما لا يجعلها “مباراة صفرية”. لذا كانت زيارة الشيخ عبد الله بن زايد إلى القاهرة “عاكسة” وليست “منشئة” لتغير آخذ في الحدوث في طبيعة العلاقات المصرية الإماراتية؛ حيث سبق هذه الزيارة عدد من المؤشرات التي تصب في اتجاه تطوير العلاقات، على النحو التالي: – إرسال إشارات طمأنة مصرية بعدم التدخل في الشئون الداخلية الإماراتية. وبصفة خاصة الإمارات، بعدم التدخل في شئونها الداخلية، فضلا عن انتفاء التفكير بمنطق تصدير الثورة المصرية خارج حدودها الوطنية، سواء للإمارات أو لغيرها. توقف الخارجية المصرية عن التعقب الإعلامي لتصريحات خلفان؛ فقد أكد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية الوزير المفوض عمرو رشدي في عدد من التصريحات لوسائل الإعلام على أن الوزارة لا تعلق إلا على المواقف أو التصريحات الصادرة عن شخصيات مسئولة، وهو ما يحمل إشارة ضمنية بعدم رغبة القاهرة في التضخيم من تصريحات ضاخي خلفان، حتى لا يُحدث تأزيما في مسار العلاقات بين البلدين.

– إرسال الإمارات مبعوثين رسميين للتهدئة مع مصر. فقد تسلم الرئيس مرسي رسالة خطية من الشيخ محمد بن راشد، رئيس وزراء الإمارات وحاكم دبي، في 1 أغسطس 2012، تضمنت مسألة محددة وهي “أن العلاقات المصرية الإماراتية شديدة العمق لا يؤثر فيها عارض”، قابلتها رسالة مصرية موازية مفادها “أن أمن الخليج العربي هو أمن مصر، وأن مصر لا تتدخل في الشئون الداخلية لأي دولة”.

– إلقاء تصريحات إماراتية باعثة على التغيير إزاء مصر. حيث أعرب وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد في تصريحات بثتها وكالة أنباء الإمارات “وام” بتاريخ 4 يوليو 2012، عن “تفاؤله بأن فترة الرئيس مرسي ستشهد إنجازات ملموسة في العلاقات الثنائية ومحطات مهمة في مختلف المجالات.

– توقيع مذكرة تفاهم ثقافية بين الإمارات ومصر. بدأ مسار العلاقات الثنائية يمتد إلى الأداة الثقافية باعتبارها واحدة من المحددات الرئيسية لتقارب “نخاع الشعوب”. ففي 4 يوليو الماضي، أبرمت مذكرة للتعاون الثقافي بين وكيل وزارة شئون الرئاسة الإماراتية لقطاع الشئون المحلية سعيد المقبالي والشيخ عبد التواب عبد الحكيم وكيل الأزهر، لتمويل ودعم المشروعات والبرامج التي ينفذها الأزهر بتكلفة إجمالية تبلغ 155 مليون درهم إماراتي. وبموجب المذكرة يتم تمويل إنشاء مكتبة جديدة للأزهر تليق بمكانته وما تحتويه مكتبته من نفائس المخطوطات والمطبوعات. كما تتضمن الاتفاقية تمويل مشروع سكن لطلاب الأزهر بما يتناسب واحتياجات النمو في أعداد الطلبة الدارسين في الأزهر.

– تعزيز الاستثمارات الإماراتية المباشرة في مصر. يبلغ حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر، وفقا لأحد التقديرات، 5 مليارات دولار (18.4 مليار درهم)، ومن المتوقع زيادتها بعد استقرار الأوضاع الداخلية في مصر. وقد كشف أحدث تقرير صادر عن البنك المركزي المصري أن دولة الإمارات كانت على رأس الدول العربية التي ضخت استثمارات مباشرة في السوق المصري خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام 2012، حيث بلغت استثماراتها نحو 176.9 مليون دولار، في حين بلغت الاستثمارات السعودية خلال نفس الفترة 79.6 مليون دولار، وبلغت استثمارات الكويت 17.3 مليون دولار، وبلغت استثمارات قطر في مصر 13.2 مليون دولار، وهو ما يجعل الاستثمارات الإماراتية تتفوق على غيرها، فضلا عن قيام بعض رجال الأعمال من النخبة الجديدة مثل خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بزيارة للإمارات، في أغسطس الماضي، حيث التقى بالعديد من المستثمرين الإماراتيين. ومن ثم، لم يكن غريبا تطرق زيارة الشيخ عبد الله لإقامة المشروعات المشتركة وزيادة تدفق الاستثمارات الإماراتية إلى مصر.

بروز أصوات متشددة داخل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، تحاول التدخل في الشئون الداخلية لدولة الإمارات، بين الحين والآخر، وخاصة فيما يتعلق بتوجيه انتقادات حادة لتعامل الأجهزة الأمنية مع أعضاء جمعية الإصلاح، لا سيما في ظل شعورها بأنها يقف وراءها “مراكز للقوى” في السلطة الحاكمة. يقابل ذلك أيضا أصوات متشددة داخل دولة الإمارات والتي تعتبر أن التغير الحادث في الساحة الداخلية سوف يمتد إلى العلاقات المصرية الخليجية ومنها الإمارات، وهو ما يتعين الحذر من الاقتراب منه تخوفا من امتدادات العدوى الثورية.

– تصاعد الحاجز النفسي بين شعبي مصر والإمارات، بعد اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011؛ حيث ساد توجهٌ لدى قطاعات من الرأي العام في العديد من الأقاليم المصرية بأن دول الخليج، حكومات وشعوبا، ومنها الإمارات؛ تساند نظام حسني مبارك، مع الأخذ في الاعتبار أن المجتمعات هي التي تصدر الثورات وليست الأنظمة مثلما كان الوضع في فترات سابقة، وهو ما يدفع بعض أنماط من العمالة المصرية لتنفيذ توجهاتها الثورية على الأرض الإماراتية. لا يمكن للعلاقات بين الإمارات ومصر أن تسير في اتجاه المباراة الصفرية التي تتضمن فائزا وخاسرا؛ بل يفترض تبديل إطارها ليصبح تنافسيًّا تعاونيًّا لمصلحة الطرفين الإماراتي والمصري، وفي هذا السياق، يمكن تطوير العلاقات بين الإمارات ومصر، وفقا للمصالح التي تدر منافع للجانبين فإن إستراتيجية “الاشتباك المصلحي” هي الأكثر فعالية فيما يتعلق بالعلاقات الخليجية المصرية، عبر رسم مسارات جديدة للمصالح الوطنية في أبعادها المختلفة، وتقليص التهديدات التي تواجه هذه المصالح، بما يعود بالمنافع، ويقلل من التكاليف بالمفهوم الاقتصادي للجانبين.

الكاتب :

الدكتور عادل عامر
دكتوراه في القانون وخبير في القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية وعضو بالمعهد العربي الاوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بجامعة الدول العربية

شاهد أيضاً

img_0189-5.jpg

عادل القناعي : “التقاعد” شر لا بد منه 

أصبحنا في أوطاننا شبه مأجورين ، بل أصبحنا عاتق هم وغم على أنظمتنا العربية ، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *