حق الرد

20130509-043227.jpg

كويت نيوز :

يبدو أن تصريح مسئولة الأمم المتحدة كارلا دال بونت بأن هناك شواهد تؤكد تورط المقاومة السورية في استخدام غاز السارين زمجر كريح لا تشتهيها حاملات الطائرات الأمريكية المحدقة بنا، فقد منح تصريحها صك براءة للنظام في دمشق وأعاق، حتى حين، استجابة الرئيس أوباما لاستغاثات الشيخ القرضاوي بمعتصم أمريكا من فوق منبره القطري. لكن ذلك لم يمنع إسرائيل التي تعرف مواسم إطلاق صواريخها من التوغل في العمق السوري وضرب شحنتي أسلحة كيميائية كانت في طريقها إلى حزب الله الشيعي وراء الحدود – أو هكذا يدعون صباح الأحد الماضي. هكذا يستجيب الله دعاء صالحينا، لا ر إن كانت أداة التنفيذ أمريكية أو صهيونية.
لكن رد القيادة السورية جاء حاسما كالعادة، إذ أعلن بشار الأسد عن احتفاظ سوريا بحق الرد رغم اعتباره ما حدث بمثابة إعلان للحرب، بينما سكتت قيادات حزب الله عن الرد المباح، في حين وقف علي أكبر صالحي خلف منصة الخارجية الإيرانية في عمّان مناشدا “الأشقاء العرب” التدخل من أجل الدفاع عن “إخوانهم” في دمشق. أما إسرائيل، فلم تؤكد ولم تنف قيامها بتلك الغارات، لكنها كررت وعيدها الذي أطلقته عام 2005 بأنها لن تسمح بلعبة نقل الأسلحة التي تهدد أمنها عبر أي حدود، وأنها لا تهدف لتغيير النظام في سوريا، بل تسعى لتقليم أظافر حزب الله اللبناني.
لكن أغرب ما في الأمر ذلك النبأ الذي تناولته صحيفة الإنبندنت على صفحتها الأولى اليوم بأن الأسد قد سمح للجماعات الفلسطينية الجهادية في الجولان المحتل ( تلك الجماعات التي احتفظت هي الأخرى بحق الرد سنوات وسنوات) بضرب العمق الإسرائيلي. ولو صدقت الإندبندنت هذه المرة، فهذا يعني أن بشار قرر فتح جبهة ظلت بردا وسلاما على إسرائيل طوال سنوات “الصمود” المديدة. الغريب هنا – وإن لم يكن غريبا على العارفين بشعاب السياسة السورية – أن قرار بشار جاء سماحا لا تكليفا، مما يعني أن حماية الحدود الإسرائيلية في الجولان من عمليات الاستنزاف النوعية كانت فعل نهي.
يمكننا أن نحتفظ بحق الرد حتى السقوط، وإعلان الثورة على الحدود الآمنة واستجداء النخوة العربية بعد الانتهاء من ولائم الذبح التي نحتفظ دوما بحق نصبها في كل الأزقة والحارات والبيوت. لكنهم حتما سيأتوننا عن يمين وشمال، ويلتفون حول عيوننا الزائغة كما تلتف الأكلة حول قصعتها ليأكلوا ما تبقى من لحمنا المقدد وتاريخنا المنقوع في الدماء والدموع.
ربما توحدنا الهزيمة حين نقف جميعا في طرقات التاريخ حفاة عراة إلا من بعض إيمان بالبعث والنشور. عندها ستجمعنا ملامح الهلع التي عرفتها عيون أطفالنا في سوريا قبل أن يقدموا قربانا مقدسا لا تأكله النار للتكفير عن ذنب ارتكبناه حين تلحفنا بالصمت عند كل استغاثة وقبضنا أيدينا عن نجدة كل ملهوف. ربما توحدنا ملامح الرعب حين تبلغ قلوبنا اللاهية الحناجر ونظن بالله الظنون.
لن تنتظر أمريكا إلا ريثما ترص جندها وتعد طياريها، وتؤمن الوقود ومنصات الإقلاع والهبوط فوق أراضينا المستباحة أيها الأحرار الأشاوس. ستنتظر أمريكا قليلا حتى يلتئم عقد التحالف بعد أن منيت فكرة تسليح المعارضة بالخيبة والخذلان. وحتما ستنتظر أمريكا فتاوانا السياسية بأحقيتها في استباحة دمائنا وهتك أعراضنا وسبي حرائرنا. لكننا قد نحتاج هذه المرة إلى فتوى جريئة تحل استخدام السلاح الإسرائيلي في قتال فئتنا الباغية.

الكاتب :

عبد الرازق أحمد الشاعر
أديب مصري مقيم بالإمارات

شاهد أيضاً

img_0189-5.jpg

عادل القناعي : “التقاعد” شر لا بد منه 

أصبحنا في أوطاننا شبه مأجورين ، بل أصبحنا عاتق هم وغم على أنظمتنا العربية ، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *