الرئيسية » كتاب كويت نيوز » الوضع السياسي المصرى وأثرة الاقتصادي

الوضع السياسي المصرى وأثرة الاقتصادي

20130505-184532.jpg

كويت نيوز :

اتفقت القوى السياسية على مبدأ أساسي، هو أن الثورة لم تحقق أياً من أهدافها إلى الآن، حتى إن إسقاط النظام كان ظاهرياً؛ فما تم إسقاطه هو أشخاص، لكن النظام السابق بمؤسساته لا يزال قائماً. أن الصراعات في الشارع السياسي جاءت مخيبة للآمال؛.أن برامج الأحزاب بعد الثورة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية المصرية قد تفاوتت حسب أيديولوجية تلك الأحزاب. ففي حين لجأت الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية إلى اللعب على الحس الوطني لدى الشعب، متأثرة في ذلك بتصاعد دور الرأي العام في توجيه الأحداث، والشعور المتنامي بأهمية استعادة التأثير المصري، جاءت برامج تلك الأحزاب طموحا بالنسبة للسياسة الخارجية المصرية، على اعتبار أن الحالة المستجدة سوف تعطي مصر المزيد من الفرص والندية مع الدول الأخرى بما يمهد لحضور أكبر على الساحة الإقليمية. ويؤخذ على هذه الأحزاب الرؤية الضيقة نتيجة أدلجة القضايا، حسب ما يتفق مع مرجعيتها على حساب مصالح مصر، مما يبشر بالوقوع في أخطاء قد تفقد مصر الكثير من فرص التعاون والتحرك الدولي. بينما لجأت الأحزاب الليبرالية إلى تحقيق التوازن الذي يمهد للاستقرار في علاقات مصر بالخارج، فعكست رؤيتها المهنية والاعتدال والواقعية في إدراك قضايا السياسة الخارجية المصرية. أما المجموعة الأخيرة من الأحزاب، فلم نلحظ في برامجها الاهتمام الكافي بملف السياسة الخارجية، واكتفت بالدعوة إلى تقوية دور مصر في إطار محيطيها الإقليمي والدولي، وربما يكون هذا الموقف إدراكاً منها أن ملف السياسة الخارجية يخضع للتقلبات تبعاً للأغلبية الحكومية المنبثقة من البرلمان، فهي تنأى بنفسها عن تقديم أي وعود قد لا تستطيع الوفاء بها. أن الأحداث السياسية الأخيرة سيكون لها تأثير كبير على الوضع الاقتصادي في مصر خاصة أن الوضع الاقتصادي من الأساس متدهور، حيث ستؤدى الأحداث السياسية الأخيرة إلى عدم وجود رغبة للمستثمرين من الخارج في الاستمرار داخل مصر حتى تهدأ الأوضاع السياسية، وستؤثر الأحداث السياسية الخارجية على انعدام الثقة بين المستثمر والحكومة المصرية، وأن الوضع السياسي سيؤدى إلى تأجيل الاستثمارات الخارجية التي كانت ترغب في الاستثمار في مصر لحين استقرار الوضع السياسي في مصر، وأن التخوف الآن أيضًا من هروب الاستثمارات الداخلية التي تعمل في مصر، والتي من الممكن أن تجد أن مناخ العمل الذي تعمل فيه داخل مصر غير مطمئن، ولا يناسبها بشكل معين فتبدأ في الخروج من مصر أيضًا. أن الاستثمارات الخارجية التي كانت ترغب في الاستثمار في مصر ستتأثر إلى حد كبير، وسيقوم المستثمرون الأجانب في التفكير مرة أخرى في الاستثمار في مصر من عدمه لحين استقرار الوضع السياسي بداخلها، وأن الأحداث السياسية التي حدثت في مصر مؤخرًا ستصيب البلاد بنوع من الشلل الاقتصادي إلى حد كبير، وهذا لا نرغب في حدوثه، وأن عودة الثقة والنمو إلى الاقتصاد المصري يرتبط بشكل كبير بعودة الأمن والانضباط إلى الشارع المصري، أن إل 15 مليار دولار تتضمن ودائع 3 مليارات دولار لكل من قطر والسعودية وتركيا أي أن الاحتياطي النقدي التي تملكه مصر في حدود 12.5 مليار دولار وهو ما يمكن أن نصفه بالوضع الحرج، ووجود عجز في الموازنة العامة للدولة تجاوز إل 170 مليار جنيه مصري وقد يصل إلى 26 مليار دولار”

وأن الإدارة الحكومية للأزمة في مصر يجب أن تتحسن وتراعى الوضع الاقتصادي داخل مصر، ولابد من تكاتف الجميع الحكومة والشعب لخروج مصر من هذا المأزق السياسي والاقتصادي على حد سواء. فالصراع الدائر في مصر حاليا هو صراع حول أمور دستورية مما يجعل الموقف الأمريكي في حاجة إلى التريث والانتظار حتى تتضح الأمور فالجانب الأمريكي لا يتخد مواقف سريعة إلا إذا كان الأمر يخص الجانب الإسرائيلي حليفهم الدائم وصديقهم المقرب فهم لا يتحركون إلا إذا مس الأمر أمن إسرائيل وفي غير ذلك فهم ينتظرون حتى تتضح الرؤية ويتقربون من الطرف الرابح. كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تؤيد قوى الإسلام السياسي بشكل واضح وذلك على حساب قوي الليبرالية والديمقراطية لان قوي الإسلام السياسي من شانه تنفيذ رغبات وطموح الجانب الأمريكي واطماعة بينما القوي الليبرالية ترفض تطلعات الأمريكان وحلفائهم إن الاقتصاد المصري يعيش حالياً أسوأ أيامه منذ زمن بعيد، فلا يوجد مستثمر أجنبي أو مصري يجرؤ على الدخول حالياً في الاستثمار في مصر بسبب الأوضاع الحالية وعدم التوافق الوطني التي تشهده خاصة في ظل قرار فرض حالة الطوارئ وحظر التجول التي تشهده مصر حالياً في ستؤدى بالقطع – إذا استمرت – إلى زيادة فاتورة عجز الموازنة المصرية الذي من المتوقع أنه يتجاوز 228 مليار دولار بسبب انخفاض الجنيه المصري أمام الدولار خاصة وأن مصر تستورد أكثر من 60% احتياجاتها من ناحية ومن ناحية أخرى سبب الأحداث الحالية وتأثيرها السلبي كما أن مشروعية هذه المخاوف من هيمنة الإخوان على الدولة تستند بالتأكيد إلى غياب قواعد واضحة وعادلة للعبة الديمقراطية تضمن بشكل صارم التداول السلمي للسلطة، وحتى ما جرى أو يجري وضعه من قواعد سواء من خلال الدستور الجديد أو بعض التشريعات والقوانين لا تبدو كافية لتبديد مخاوف المعارضة أو طمأنتها لأنها قواعد لا تحظى بإجماع الفرقاء السياسيين وتحمل في طياتها انتصارا لرؤية وربما مصلحة الفصيل الحاكم الآن. يضاف إلى ذلك الظرف الاستثنائي الذي أعقب ثورة يناير والمرحلة الانتقالية التي تعيشها مصر حاليا تحتاج أكثر ما تحتاج إلى لغة التـــوافــــق والمشاركة في صناعة الامل والحلم في غد أفضل لهذا الوطن ومواطنيه لكن هذا ما لم يتحقق، وعلينا أن نتذكر أن بداية الانقسام والاحتقان الراهن كانت عندما نكص الأخـــوان عن تعهداتهم في بداية الثورة وتحولوا من المشاركة لا المغالبة، الى الهيمنة والاستحواذ وفرض الأمر الواقع على كل الإطراف لكنهم لم يدركوا أن هذا السلوك لن يحقق لهم ما يشتهون وهذا ما تثبته تطورات الأحداث يوما بعد يوم، ومن ثم فإنه ما لم يعترف الأخوان وأنصارهم بهذه الحقيقة وطالما بقي هذا الوضع على حاله فلا أمل في نهاية قريبة لحالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد حاليا. لكن في المقابل وعلى رغم كل الأسباب المشروعة لمخاوف ومطالب المعارضة للحصول على تطمينات من جماعة الأخوان وتحميلها مسؤولية التأزم والانقسام في الشارع المصري وما ترتب عليه من عدم استكمال الثورة وتعثر وتشوه ما بقي منها، فإن موقف المعارضة تجاه الجماعة والنظام الحاكم يحمل في طياته مسألتين تحتاجان للمراجعة لإرتباطهما بطريقة تفكير قوى المعارضة وقراءتها للمشهد السياسي الراهن أو شكل تعاطيها مع الاستحقاقات الكبرى التي تعيشها مصر الآن قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند: إن الولايات المتحدة تراقب الوضع السياسي الذي تشهده مصر الآن، مؤكدة ضرورة التوافق بين القوى السياسية في القضايا المختلفة من أجل دعم الديمقراطية. أن قرض صندوق النقد المقرر أن تحصل عليه مصر يرتبط بالإصلاحات الاقتصادية فى المقام الأول لا يتوقف على المتاجرة السياسية. أن هناك العديد من الإصلاحات الاقتصادية مرت بها مصر خلال الفترة الماضية تزيد من فرصها فى الحصول على قرض الصندوق البالغ 4.8 مليار دولار.

الكاتب :

الدكتور عادل عامر
دكتوراه في القانون وخبير في القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية وعضو بالمعهد العربي الاوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بجامعة الدول العربية

شاهد أيضاً

img_3019.jpg

سالم المانع : خليجنا 3-1-2

عندما تقرأ اول كلمه من العنوان لاشعوريآ “تدندن”كلمات أغنية خليجنا واحد وشعبنا واحد ولكن بعد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *