الرئيسية » كتاب كويت نيوز » الأسس النفسية للاعلام

الأسس النفسية للاعلام

20130428-132241.jpg

كويت نيوز :

إن الذين يحصرون هذا المفهوم (المهنية…) في طبيعة سلوك الإعلامي أو المؤسسة الإعلامية وانعكاسات ذلك على نجاح أو فشل ذلك الإعلامي أو تلك المؤسسة أو يقصرونه على مدى الالتزام بـ(مواثيق الشرف الإعلامي) فإنما يتحدثون عن واحد من عدة أسس تمثل في مجموعها متضافرة المهنية الإعلامية.
وعلى هذا فان القدرة على استيعاب مفهوم المهنية بشموليته والتشديد على الإيفاء بجميع أسسه هو الباب الذي نلج من خلاله نحو إعلام متطور وناجح يحقق أهدافه الرسالية وكذلك المادية.
ويمكننا الحديث بإيجاز شديد عن تلك الأسس التي اشترطها المتخصصون لقيام مؤسسة إعلامية ناجحة، والتي بمجموعها تحدد بدقة مفهوم المهنية الإعلامية ويرتكز عليها العمل الإعلامي الناجح، واقصد هنا العمل التنموي – المشاريع المؤسساتية الإعلامية- ومجموعة العناصر الضرورية لإنشائه.
– إن أولى تلك الأسس هي المتعلقة بما يطلق عليه بـ(الموارد البشرية) فالارتقاء بوعي الإعلاميين وتطوير معارفهم ومهاراتهم يفتح الطريق أمام المؤسسة الإعلامية أن تخطو الخطوة الأولى في طريق التطوير. وهو علاوة على ذلك سيؤدي بالنتيجة إلى كسر حالة الجمود في العمل الإعلامي من خلال الأداء الجيد والإبداع.
لهذا نرى المؤسسات الإعلامية الناجحة عادة ما تمتلك مراكز للتدريب والتطوير تزج فيها جميع العاملين في المؤسسة وعلى اختلاف وظائفهم من التحرير إلى الإدارة وحتى أقسام الإعلان والتسويق والتوزيع. هذا المركز الذي لا تقتصر وظيفته على التدريب وحسب، بل ويتابع المستجدات العالمية في هذا المضمار من اجل استيعابها سريعا وتوظيفها لتطوير المؤسسة الإعلامية.
– ثاني تلك الأسس هو مدى قدرة المؤسسة الإعلامية على مواكبة التقنيات الحديثة في وسائل الاتصال واستيعابها.
– إن المقدرة على العمل المؤسساتي وكفاءته تعد واحدة من أهم الأسس التي تقوم عليها المهنية الإعلامية، وهي مهمة كونها تنظم قواعد العمل والعلاقة بين أقسام المؤسسة كلا وعملها المنوط بها ، وتجمل ذلك في لائحة تنظيمية وتشريعية تصدرها الإدارة.
إن أهمية الدقة في تفاصيل العمل المؤسساتي والجدية في تطبيق آلياته هو المسئول عن هيكلة كيان المؤسسة وإدارة أقسامها وضبط الموازنات وتقييم الموارد والقدرة على توزيعها بشكل يمنع فيه الإخلال بأي جانب من جوانب العمل. إن الزمن الإعلامي يفرض شكلياً وتيرةً أسرع من تلك التي يقوم عليها التحول الاجتماعي، الشيء الذي يجعل هذا الأخير في حالة عدم توازن وعدم استقرار على المستويين الفردي والاجتماعي، وبتعبير آخر، فإن الزمن الإعلامي «يدوس» في لحظات على ما تم استثماره سنوات في الزمن الاجتماعي، الشيء، وذلك ما يلاحظ في ألفاظ بعض الفئات الشابة وضعف حساسياتها للمحظورات الاجتماعية. ‏للان الزمن الإعلامي «مفروض إلى حد كبير» بينما يتأثر الزمن الاجتماعي بالتطور التدريجي الحاصل محلياً في المجتمع، فالزمن الإعلامي هو في الأصل صناعة غربية «أي إنه مقحم»، وقد أدى إدخالها إلى المنطقة العربية إلى انتقال «الحالة» أو «الإطار الذي يحكم هذا الزمن» كحركة الممثلين في السينما والمسرح والأسبقية الزمنية في تقديم الخبر، إلى هذه المنطقة. ‏
مفهوم علم النفس الإعلامي :
يكتسب المفهوم حقيقته من المعاني والصور المشتركة التي يرسمها، والمتفق عليها على شكل رموز وصور ذات دلالات محدد ،بحيث تستدعي هذه الرموز عند ذكرها المعاني والصور التي تعبر عنها ، علم النفس الإعلامي هو دراسة العقل والسلوك البشري في سياق التفاعل البشري مع العملية الاتصالية(السلوك الاتصالي),ومن خلال ذلك يمكن أن نشير إلى عدة اتجاهات لتعريف علم النفس الإعلامي منها
– الاتجاه الأول ما يعرفه (بأنه عملية استقصاء وإخراج المعلومات والحصول عليها ،ثم أعطاء وبث هذه المعلومات إلى الآخرين)
– الاتجاه الثاني هو العلم الذي يسعى إلى حل المشكلات النفسية لدى العاملين في ميدان الإعلام وفق النهج العلمي و التعرف على سلوك الفرد الإعلامي وعلاقته بالآخرين (الزملاء) لغرض تغير اتجاهات العاملين نحو العمل وتحسينه، والغوص في أعماق الآثار السيكولوجية لما يكتنف العلاقات الاجتماعية من أبعاد سيكولوجية الاتجاه
– الثالث ما يعرف علم النفس الإعلامي بأنه(علم سلوكي يركز اهتماماته الأساسية حول الفرد والجماعة في تفاعلها مع وسائل الإعلام لمعرفة العوامل التي تشكل الميكانزمات السيكولوجية التي تفسر هذه التفاعلات)،ومن ثم فان علم النفس الإعلامي هو دراسة العقل و السلوك البشري سوى كان فردا او جماعة في تفاعله مع العملية الإعلامية (الاتصالية) لغرض كشف وفهم وتفسير هذا السلوك و التنبؤ بما سيكون عليه وضبطه والتحكم فيه باستخدام مناهج البحث العلمي النفسي والإعلامي.
نظر الدوائر الأمريكية إلى الحرب النفسية على أنها صراع إرادات، يديره القادة وفقاً لخطة إستراتيجية في الميادين الإعلامية والسياسية والعسكرية ، يتم تنفيذها على أسس نفسية مدروسة . فهي في رأيها سلاح فعال يهدف إلى تحطيم إرادة الخصم والتعجيل بهزيمته . ويعرف العالم الأمريكي (شفارتز) الحرب النفسية بأنها ((استخدام الصنوف المختلفة للحجج الحقيقية والمزورة والتي تهدف إلى إضعاف الروح المعنوية لسكان الخصم وجيشه ،وتخريب سمعة قياداته ونزع الثقة بإمكاناتهم .وهذا يعني في نهاية المطاف الضغط والتأثير على الرأي الاجتماعي عامة وآراء الناس المستقلين خاصة لتحقيق هذه الأهداف أو تلك)). كذلك فان الحرب النفسية هي استخدام الدعاية ضد عدو ما ، مع مساعدة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية لاستكمال الدعاية ،وهى الاستخدام المخطط للتخاطب الذي يهدف إلى التأثير في عقول ومشاعر فئة معينة من الناس ، وهى تطبيق أجزاء من علم النفس لتدعيم جهود العمليات السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية، وهي أيضاً حرب تغيير السلوك، وميدان الحرب النفسية هو الشخصية، وهي استخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة دول في وقت الحرب أو وقت السلام لإجراءات إعلامية بقصد التأثير في آراء وعواطف ومواقف وسلوك جماعات أجنبية معادية أو محايدة أو صديقة بطريقة تساعد على تحقيق سياسة وأهداف الدولة أو الدول المستخدمة .
وعلى العموم فإن الحرب النفسية هي حرب باردة ،وهي حرب أفكار تهدف للسيطرة على عقول الرجال وإذلال إرادتهم، وهي حرب أيديولوجية عقائدية،وهي أيضاً حرب أعصاب وحرب سياسة ودعاية وكلمات وإشاعات وهي حرب تزلزل العقول وتغير السلوك .
السلوك الإنساني محكوم بنمطين من الدوافع التي توجهه للتصرف على نحو محدد من أجل إشباع حاجة معينة أو لتحقيق هدف مرسوم:أولهما دوافع أولية تتعلق بالبقاء وتضم دوافع حفظ الذات (وهي دوافع فسيولوجية ترتبط بالحاجات الجسمية ) ودوافع حفظ النوع المتمثلة بدافعي الجنس والأمومة، وثانيهما دوافع ثانوية تكتسب أثناء مسيرة التنشئة الاجتماعية للفرد عن طريق التعلم، ومن بينها دوافع التملك والتنافس والسيطرة والتجمع، وترتبط هذه الدوافع بصورة عضوية وأساسية بانفعالات الغضب والخوف والكره والحسد والخجل والإعجاب بالنفس وغيرها، إذ تحدث في الجسم حالة من التوتر والاضطراب تتزايد حدة كلما اشتد الدافع ثم أشبع أو أعيق عن الإشباع، فقد تكون قدرات الفرد وعاداته المألوفة غير مواتية لإشباع حاجاته وتلبية رغباته ودوافعه لأسباب ذاتية ناتجة عن عوائق شخصية كالعاهات والإشكاليات النفسية التي تؤثر على قدراته، أو خارجية ناتجة عن ظروف بيئية كالعوامل المادية والاجتماعية والاقتصادية.
إن دافع حب السيطرة عند الفرد مثلاً يتطور ليصبح ميلاً إلى العدوان والعنف ويمر في خمس مراحل:أولاها الشعور بقلة رعاية الوالدين للأبناء، وربما ترك أحدهما بيت الأسرة بسب الطلاق فيصبح الطفل عدوانيا بسبب فقدانه رعاية الأب وعطفه أو نتيجة مشاهدته أشكال النزاع بين الوالدين كما يصبح الطفل مفرط الحركة إلى حد يجعله مصدر إزعاج سلوكي وهو في سن الثالثة وقد يتعرض الطفل في هذه المرحلة إلى صور شتى من التعسف والإيذاء الجسدي، وربما يصل الأمر إلى التعرض إلى التحرش الجنسي، ويستدعي ذلك الاهتمام بضرورة تعزيز مؤسسة الزواج وضرورة توفير الرعاية الجسدية والروحية للأبناء .

الكاتب :

الدكتور عادل عامر
أستاذ مساعد القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية
و عضو المعهد العربي الأوروبي للدراسات الإستراتجية والسياسية

شاهد أيضاً

img_0189-5.jpg

عادل القناعي : “التقاعد” شر لا بد منه 

أصبحنا في أوطاننا شبه مأجورين ، بل أصبحنا عاتق هم وغم على أنظمتنا العربية ، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *